الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦ - كرامة أخرى لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله
تحولات مادية فيه، و لا يمكن تفسيره كله على هذا الأساس. فإن هناك قوى خفية تشارك أيضا في التأثير في حياة الإنسان و في سلامته. و إن معالجة آثار تصرفاتها لا يكون من خلال الوسائل المادية في أحيان كثيرة، بل لا بد من وسائل أخرى قد لا يؤمن بها كثير من الماديين.
كرامة أخرى لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
و يذكر المؤرخون في حوادث هذه الغزوة: أن رجلا جاء للنبي «صلى اللّه عليه و آله» بثلاث بيضات من بيض النعام، فقال «صلى اللّه عليه و آله» لجابر: دونك يا جابر، فاعمل هذه البيضات.
قال جابر: فعملتهن، ثم جئت بهن في قصعة، فجعلنا نطلب خبزا، فلم نجد، فجعل «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه يأكلون من ذلك البيض بغير خبز، حتى انتهى كل إلى حاجته، أي إلى الشبع، و البيض في القصعة كما هو [١].
و ذكرت هذه القصة في غزوة المريسيع [٢].
و نقول: و فيها أيضا: كرامة ظاهرة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و ربما يكون ظهور هذه الكرامات ضروريا من أجل أن لا يغتر المسلمون بأنفسهم، فيرون: أن ما يحققونه من انتصارات على أعدائهم، ثم ما يحصلون عليه من مكاسب، مادية، و معنوية، و شوكة، و نفوذ، على مستوى المنطقة بأسرها، إنما كان بالدرجة الأولى بسبب هذه الألطاف الإلهية، التي يشملهم اللّه بها، و ليس التأثير مقتصرا
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٧٤ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٩٩.
[٢] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٩٢.