الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٨ - حفر الخندق في روايات المؤرخين
معقولة في تلك الفترة، لأن مجيء الأحزاب كان بعد انتهاء موسم الحصاد، و قد أدخل الناس غلاتهم و أتبانهم، و لا يزال معظمها موجودا لدى أصحابها.
أضف إلى ذلك: أن بعض الروايات الآتية التي تحكي لنا قصة جابر تقول: إن الذين احتاجوا للإصابة من طعام جابر كانوا ثلاث مائة، أي حوالي ثلث المشاركين في حفر الخندق؛ فالباقون لم يكونوا بحاجة ماسة إلى طعام، أو لعل أكثرهم كان كذلك.
و نقول: إن هذه المحاولة غير كافية لإثبات ذلك، إذ قد صرح المؤرخون: أن العام كان عام جدب، و لم يكن ثمة غلات في مستوى يؤثر في تغيير ظاهرة الفقر و الخصاصة و الجوع، التي كانت مهيمنة على عامة الناس آنئذ. و لو كان ثمة غلات بهذا الحجم لبادر أصحابها إلى تقديمها طوعا إلى هؤلاء الناس. بل كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يأمرهم ببذلها لإخوانهم، و لا سيما في ظروف الحرب هذه.
و لكنا قد رأيناهم: يتسابقون إلى دفع أذى الجوع عن شخص النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، و يتسابقون إلى نيل بركاته و الفوز برضاه.
إلا أن ذلك: لا يمنع من أن يكون لدى المنافقين قسط من تلك الأموال، كانوا يضنون بها و يبخلون عن بذلها و من يبخل فإنما يبخل عن نفسه.
حفر الخندق في روايات المؤرخين:
و نحن نذكر هنا: طائفة من النصوص التاريخية المرتبطة بحفر الخندق،