الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧١ - إعادة توضيح و بيان
إعادة توضيح و بيان:
إنه ما دام أن المفروض بالإنسان هو أن يتعاطى مع جميع المخلوقات التي سخرها اللّه تعالى له، فقد كان لا بد من أن يخضع تعامله هذا و كذلك تعامله مع نفسه، و مع ربه، و مع كل شيء لضوابط تحفظه من الخطأ و من التقصير، أو التعدي.
و لقصور الإنسان الظاهر، فقد شاءت الإرادة الإلهية، من موقع اللطف و الرحمة أن تمد يد العون له، و هدايته في مسيرته الطويلة المحفوفة بالمزالق و الأخطار هداية تامة تفضي به إلى نيل رضا اللّه سبحانه، و تثمر الوصول إلى تلك الأهداف الكبرى و السامية و تحقيقها، و هي إعمار الكون وفق الخطة الإلهية، التي تريد من خلال ذلك بناء إنسانية الإنسان، و إيصاله إلى اللّه سبحانه، حيث يصبح جديرا بمقامات القرب منه تعالى، حيث الرضوان و الزلفى.
و إذا كان كذلك فإنه يصبح واضحا: أن المثل القرآني الذي يتمثل في تجربة سليمان و داود «عليهما السلام» ، إنما أراد أن يجسد ولو بصورة مصغرة هذه الحقيقة بالذات ليتلمس هذا الإنسان الأهداف الإلهية، و هي تتجسد واقعا حيا، ملموسا، و ليس مجرد خيالات، أو شعارات، أو آمال و طموحات غير عقلانية، و لا مسؤولة.
و هي أيضا تجسد معنى القيادة المطلوبة و الصالحة لتحقيق هدف كهذا، حتى إن طائرا، و هو الهدهد، يضطلع بدور حيوي و في مستوى ملك بأسره، و أحد الحاضرين في مجلس سليمان يأتي بعرش بلقيس-بواسطة العلم الذي عنده من الكتاب-قبل أن يرتد الطرف.
كما أن هذه الشواهد القرآنية، و تلك الكرامات و المعجزات النبوية،