الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣ - التوجيه الأقرب
ه: إن سرعة تحرك جيش بهذه الكثافة إلى بلد يبعد عنه مسيرة أيام كثيرة و ثقته بنفسه، و اطمئنانه إلى عدم جرأة أحد على العبث بالأمن في بلده من بعده، ليدل على مدى ثقة هذا الجيش بنفسه و بقدراته، و على أنه قادر على تسديد ضربته لكل من تسول له نفسه أن يتآمر أو يشارك في التآمر ضده، و عليه أن يحسب ألف حساب قبل أن يقدم على التحالف مع أعدائه و مناوئيه.
و إذا كان المسلمون أقوياء، فلسوف تتشوف نفوس الكثيرين للتحالف معهم، و الوقوف إلى جانبهم، و العيش في كنفهم.
و لا أقل من أنهم سوف يسعون لإقامة علاقات طبيعية معهم. أما التحالف مع الأعداء، و مشاركتهم في مناوأة المسلمين، فإنه يصبح أكثر صعوبة خصوصا من القبائل التي لا تتوفر لديها أعداد ضخمة و كافية لحماية نفسها من قوة لها هذا النشاط، و بهذا الحجم و المستوى.
و هذا من شأنه أن يضعف أمر قريش، و يقلل من الفرص المتاحة لجمع الحشود، و تحزيب الأحزاب لمواجهة المد الإسلامي العارم.
و: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين و هم يحاولون أن يقللوا من الخسائر البشرية ما أمكنهم، فإنهم يعتمدون طريقة الضغط السياسي و الروحي، على الخصم، و كذلك إضعافه اقتصاديا بصورة رئيسية باستيلائهم على مواشيهم و أموالهم، الأمر الذي يضعف مقاومتهم، و قدرتهم على تنظيم المؤامرات، و بذل الأموال لتجييش الجيوش لحرب المسلمين.
و ليس ذلك لأجل حب السلب و النهب، و جمع الأموال، و الشاهد على ذلك: أننا نجده «صلى اللّه عليه و آله» يجعل فداء أسير من أسرى المشركين