الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - التوجيه الأقرب
لكن الذي يعترض طريق قبول ذلك هو تلك التفاصيل الكثيرة و الدقيقة التي يذكرها المؤرخون مما كان قد حصل في غزوة دومة الجندل.
و لا سيما مع تصريحهم، بأنه لما كان بينه و بين دومة الجندل يوم، قال الدليل: يا رسول اللّه الخ. . و تصريحهم بأنه أقام أياما يبث السرايا في النواحي.
فالأقرب أن يقال: إن هؤلاء الذين ادّعوا: أنه قد رجع قبل أن يبلغها قد غلطوا في ذلك و ليس الغلط من مثل هؤلاء بعزيز.
و نسجل هنا ما يلي: ألف: إننا نلاحظ: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يختار المسير ليلا و الكمون نهارا، ليمكن له مفاجأة العدو، و أخذه على حين غرة، فيحقق بذلك الغرض من دون أن يتكبد المسلمون خسائر كبيرة، لو أن المشركين كانوا مستعدين للحرب، عارفين بمسير المسلمين إليهم.
و يكون بذلك قد قدم لنا أيضا مثلا في التدبير الحربي السليم، الذي يوفر مزيدا من الفرص لتسجيل النصر الحاسم، من خلال الاستفادة من عنصر التخفي في التحرك نحو الهدف المطلوب.
ب: إن تحرك النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين، كان بهدف الحفاظ على حرية حركة الناس، و ضرب مصدر المتاعب حينما أصبحت طرق المواصلات و الإمدادات و التموين، الذي يأتي عن طريق التجارة مع المناطق الشمالية كسورية و ما والاها غير آمنة. إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد تحرك ليصبح طريق الناس آمنا، و ليمكنهم من أن يتواصلوا و ينفع بعضهم بعضا من خلال نقل التجارب و المعارف، و نقل المنتجات، و غير ذلك.