الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١ - المفاجأة
و تسبب لهم بالفشل الذريع، و الخيبة القاتلة و المريرة.
٣-أما معرفة أعداء النبي «صلى اللّه عليه و آله» به فهي تختلف في مضمونها، و في آثارها و نتائجها عن معرفته بهم، فإنهم و إن كانوا يعرفون نبوّته و صدقه و أمانته، و لا يشكّون في حقانية ما جاء به. إلا أنهم يجهلون الكثير الكثير من آثار الإسلام، و الإيمان، و لا يعرفون الكثير عما يحدثه الالتزام بتعاليمه و شرائعه من تغييرات عميقة في فكر و روح الإنسان و في شخصيته، و في كل وجوده.
نعم. . إنهم يعرفون صدق هذا النبي، و صحة نبوته، و حقانية ما جاء به، إلى درجة أن اليهود يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، و يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل.
أما المشركون، فقد عاش النبي «صلى اللّه عليه و آله» بينهم، و عرفوه طفلا و يافعا، و شابا و مكتهلا، و هم الذين سموه بالصادق الأمين، و رأوا منه الكثير من المعجزات و الكرامات و الخوارق، و عاينوا و سمعوا منه من الحجج ما يقطع كل عذر، و يزيل كل شبهة و ريب، حتى لم يعد أمامهم إلا البخوع و التسليم، أو الاستكبار و الجحود على علم، فألزموا أنفسهم بالخيار الثاني، كما حكاه اللّه تعالى عنهم: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اِسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا. . [١].
فكان من نتيجة ذلك: أن أصبح محض الحق يواجه محض الكفر و الجحود و ظهر بذلك صحة قوله «صلى اللّه عليه و آله» حين برز علي «عليه
[١] الآية ١٤ من سورة النمل.