الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - كرم و كرامة
للمزيد من السخرية، و التندر و الاستهزاء، الذي يعبر عن انهزامهم النفسي و الروحي أمام القوى الغازية قال تعالى: وَ إِذْ يَقُولُ اَلْمُنٰافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مٰا وَعَدَنَا اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إِلاّٰ غُرُوراً [١].
كرم و كرامة:
و قضية وليمة جابر في الخندق تروى بنصوص مختلفة نلخصها فيما يلي: قال جابر: رأيت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يحفر، و رأيته خميصا و رأيت بين عكنه الغبار؛ فاستأذن من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يذهب إلى بيته، فأذن له فعاد إلى امرأته-و اسمها سهيلة بنت مسعود الأنصارية- فاتفق معها على أن يصلحا ما عندهما، و هو مد من شعير، و عناق (شاة) أو شويهة غير سمينة. ثم يدعو النبي «صلى اللّه عليه و آله» للطعام.
فذهب ليدعوه مع رجل أو رجلين؛ فسأله النبي «صلى اللّه عليه و آله» عما عنده فأخبره؛ فقال «صلى اللّه عليه و آله» : كثير طيب.
ثم دعا أهل الخندق جميعا، و قال لهم: إن جابرا قد صنع لهم سورا؛ فأقبلوا معه.
قال جابر: فقلت: و اللّه إنها الفضيحة.
فأتيت المرأة فأخبرتها (أي بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد جاءها بالجند أجمعين، أو قد جاءك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه أجمعون) .
فقالت: أنت دعوتهم، أو هو دعاهم؟
[١] الآية ١٢ من سورة الأحزاب.