الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨ - قوة الإسلام
جانب عدوهم جعلته ينتزع النصر انتزاعا استنادا إلى قوة السيف، و السنان، و ثبات في العزيمة، و شجاعة في الجنان، كما ربما يحاول القرشيون أن يشيعوه.
فأراد رسول اللّه الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» : أن يبدد هذه الغشاوة عن بصره و بصر كل من يسمعون، أو سوف يبلغهم هذا القول، و يواجهه بالحقيقة الناصعة، و يقول له: إنه «صلى اللّه عليه و آله» ليس فقط قادرا على سحق قريش بكل ما لديها من حشد و عتاد و قوة، و إنما هو على استعداد لمواجهتها و معها كل من يلتقون معها و يشاركونها الموقف و الرأي، و البغي على الإسلام و المسلمين.
و قد أساءت قريش لنفسها حينما صورت للناس ضآلة أمر المسلمين، و ضعفهم، فها قد انكشفت للناس أكاذيبها، و رأى الناس حتى القادمون من تجار و غيرهم بأم أعينهم قوة المسلمين، و عزتهم.
فإذا كان مخشي، قومه، بل و كذلك سائر القبائل التي حضرت ذلك الموسم التجاري الواسع، قد تحركت في نفوسهم نوازع خيانية، أو خالجتهم أحاسيس حول ضعف المسلمين، أو شعروا: أن لقريش بعض القوة بسبب ما جرى في أحد، فإن عليهم أن يتأكدوا من صحة تصوراتهم و معلوماتهم قبل أن يقدموا على أي عمل، أو يتخذوا أي قرار.
فهناك أمور قد خفيت عليهم حتما و جزما. و ما جرى في أحد لا يمكن أن يكون معيارا و ميزانا، و لا يفيدهم شيئا في حسابات الربح و الخسارة، و النصر و الهزيمة، و القوة و الضعف.
فقولهم: إنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما أراد بذلك مقابلة حالة الاستهزاء و السخرية بالتهديد بنقض العهد لا يصح، فإن جوابه «صلى اللّه عليه و آله»