الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣ - المشورة و التخطيط
و شاورهم «صلى اللّه عليه و آله» -و كان يكثر من مشاورتهم في الحرب -فقال: أنبرز لهم من المدينة؟ أم نكون فيها و نخندقها علينا؟ أم نكون قريبا و نجعل ظهورنا إلى الجبل؟ ! فاختلفوا.
[زاد المقريزي قوله: و كان سلمان الفارسي يرى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يهم بالمقام بالمدينة [١]و يريد أن يتركهم حتى يردوا ثم يحاربهم على المدينة و في طرقها فأشار بالخندق].
فقال سلمان: يا رسول اللّه! إنا إذ كنا بأرض فارس، و تخوفنا الخيل خندقنا علينا، فهل لك يا رسول اللّه أن نخندق؟ !
فأعجب رأي سلمان المسلمين، و أحبوا الثبات في المدينة.
فركب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فرسا له، و معه نفر من أصحابه من المهاجرين، و الأنصار، فارتاد موضعا ينزله، فكان أعجب المنازل إليه: أن يجعل سلعا-جبل معروف بسوق المدينة-خلف ظهره و يخندق على المذاد، إلى ذباب، إلى راتج.
فعمل يومئذ الخندق. و ندب الناس، و خبرهم بدنو عدوهم، و عسكرهم إلى سفح سلع [٢].
و اختصر ذلك المفيد و ابن شهر آشوب، فقالا: «فلما سمع النبي «صلى
[١] لا ندري من أين فهموا: أنه كان يرى ذلك، و لو كان حقا يرى ذلك فلا ندري من أين فهموا أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان يهم بالمقام في المدينة؟ ! .
[٢] راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٤٤ و الإمتاع ج ١ ص ٢١٩ و ٢٢١ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣١١ و ألمح إلى ذلك في: الثقات ج ١ ص ٢٦٥ و ٢٦٦ و راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥١٤ و ٥١٥.