الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧ - شدائد و متاعب
شدائد و متاعب:
إن من الواضح: أن حفر خندق بهذا الحجم حول مدينة كبيرة، ليس بالأمر السهل، و لا سيما بالنسبة لأناس لم يقوموا بعمل ضخم طيلة حياتهم، خصوصا مع بدائية الوسائل و محدوديتها، حتى اضطروا لاستعارة بعضها من يهود قريظة، كما سنرى. هذا بالإضافة إلى انقطاع المسلمين عن العمل في سبيل لقمة العيش، فانقطعت موارد أرزاقهم فكان من الطبيعي أن يعاني المسلمون من هذا الأمر من متاعب كبيرة، و شدائد لا تطاق، و ذلك من ناحيتين:
إحداهما: في نفس هذا العمل الشاق و الكبير، و ما يحتاج لإنجازه في فرصة محدودة و قصيرة جدا، من جهد مضن لم يعتد هؤلاء الناس على أقل القليل منه، و لا واجهوا نظيره، و لو مرة واحدة طيلة حياتهم.
الثانية: في الضائقة المالية التي كانوا يعانون منها، التي تتجلى فيما يصفه لنا المؤرخون من حالة الضعف و الجهد، و الخصاصة و الجوع في تلك الظروف بالذات. .
و قد يحاول البعض أن يقول: إن هذه الضائقة لم تنل جميع الناس آنئذ، لأن الناس-كما يروى الواقدي و المقريزي-قد كان كثير منهم في وفرة