الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠ - الأفراح و الأتراح
النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين، و لا سيما بعد فرارهما في أحد، و بعد مشورتهما المتخاذلة في بدر.
الثاني: إنهما ربما يكونان قد وقفا من نعيم بن مسعود، أو من غيره على حقيقة أمر أهل مكة، و أنهم خائفون من مواجهة النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين بالحرب، لا سيما مع ما نلمحه من وجود قدر من التفاهم و الانسجام في المواقف أحيانا، كما تقدم في غزوة بدر، حول الاستشارة في الحرب، ثم في قصة الأسرى، و بعد ذلك في غزوة أحد حينما وضعنا بعض علامات الاستفهام حول تحركات الخليفة الثاني.
و الخلاصة: أنهما إذا كانا قد علما بحقيقة أمر المشركين، فهما يعلمان مسبقا: أن خروج النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين إلى بدر الموعد لن يشكل أي خطر على مشركي قريش، إلا من الناحية الإعلامية و السياسية و النفسية. كما أنهما نفسيهما سوف لا يواجهان أي خطر يخشيانه، و لو في ضمن زحمة المعركة، كما قد حصل في أحد.
الأفراح و الأتراح:
إننا-و إن كنا نقدر الواقدي في حدود معينة، و نراه منصفا شيئا ما، و هو من حيث نقله ينقل سيرة النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» -بصورة أفضل و أدق مما ينقلها البعض، و لكننا نعتب عليه أحيانا-ليس لأجل إيراده ما ثبت بالدليل القاطع زيفه، أو التزيد فيه من الرواة، فإن ذلك أمر مألوف و معروف، و لم ينج منه مؤلف في قضايا التاريخ و غيرها-بل لأجل وقوعه أحيانا-كغيره-في المتناقضات، أو فريسة لأصحاب الأهواء، و أهل