الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٣ - الأحقاد هي المحرك
أما قتل محمد و بني عبد المطلب، فهو الأسهل و الأيسر، و به يتحقق المطلوب، و لماذا يذهبون إلى أبعد من ذلك؟ !
غير أن من الواضح: أن هذا لن يقنع اليهود، لأن هدفهم هو استئصال محمد و جميع من معه. و لعل ذلك يفيدهم في إعادة بسط هيمنتهم و نفوذهم على يثرب و على المنطقة.
أما غطفان و سائر القبائل فيهمها تمر خيبر بالدرجة الأولى، اما استئصال محمد و المسلمين فلا ترى فيها أية سلبية، بل هو أمر محبوب بالنسبة إليها و مطلوب.
الأحقاد هي المحرك:
قد قرأنا فيما سبق: أن اليهود يقولون للمشركين: «جئنا لنحالفكم على عداوة محمد و قتاله» .
فأجابهم أبو سفيان: «مرحبا و أهلا، أحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد» .
و الذي نريد أن نلفت النظر إليه هنا: هو أن هؤلاء الناس لم يكلفوا أنفسهم حتى تلطيف عباراتهم، و عقلنة تصريحاتهم. بل أظهروا كل ما يضمرونه من سوء دونما رادع من خلق، أو وازع من عقل أو شرف أو منطق.
فلم يقولوا لأهل مكة مثلا: إننا جئنا لأجل أن نتدارس الأمور، بموضوعية و إنصاف، ثم بحكمة و بمسؤوليه، واضعين في حسابنا الحفاظ على المصالح الاجتماعية العامة، و توفير الأمن و الاستقرار للناس، و تجنيبهم