الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - ٢-النبي صلى اللّه عليه و آله و الشعر
و العدل في تحمل مشاق العمل، فلا يعمل هذا أكثر من ذاك. و إذا استطاع التفوق على أقرانه في العمل، فإن ذلك يظهر للآخرين و يتجلى امتيازه على سائرهم، كما سنقرؤه بالنسبة لسلمان الفارسي، الذي ظهرت قوته في العمل، فتنافس فيه المهاجرون و الأنصار.
أما المتواكل المتخاذل: فلا مجال للتستر عليه، إذا كان يريد أن يتوانى في عمله و يتواكل فيه. و قد فضح القرآن الكريم المنافقين، الذين اتبعوا هذا السبيل كما تقدم.
هذا كله: بالإضافة إلى أن قسمة العمل على النحو المتقدم من شأنها أن تؤثر في زرع روح التفاؤل بإمكانية إنجاز هذا العمل الضخم و تقلل من رهبته في صدور العاملين، حينما تنحسر النظرة إلى ذلك العمل الهائل لتصبح في مدى أذرع يسيرة يتعاون على إنجاز العمل فيها عشرة من المؤمنين.
٢-النبي صلى اللّه عليه و آله و الشعر:
قد تقدم: بعض ما يدل على أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يتمثل ببعض الشعر، أو ينشد مع الصحابة ما ينشدون، و نزيد هنا:
قال دحلان و غيره: عن سهل بن سعد: كنا مع النبي في الخندق ننقل التراب على أكتافنا، فقال «صلى اللّه عليه و آله» :
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
فأكرم الأنصار و المهاجرة
و هو من كلام ابن رواحة، و أصله:
لا هم إن العيش عيش الآخرة
. . . . . .
فنطق به النبي «صلى اللّه عليه و آله» :