الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - ١-توزيع المهام على العاملين
نشوء نوع من الرقابة العفوية، التي تنتهي إلى الانضباط، و إلى الإسراع في الإنجاز.
و من جهة ثانية: فإنه يقطع الطريق على أولئك الكسالى و الإتكاليين، ممن يضعف لديهم الشعور بالمسؤولية، و يريدون أن يفيدوا و يستفيدوا من جهد الآخرين، دون أن يقدموا هم أنفسهم أي جهد، أو أن يبذلوا أي عناء. و منعهم من ثم من التواكل المؤدي إلى الفشل، و إلى التضييع و البلبلة و الاختلاف.
و قد روي عن علي عليه الصلاة و السلام: أنه كتب في وصيته للإمام الحسن، صلوات اللّه و سلامه عليه: «و اجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك» [١].
كما أن عدم تحديد المسؤوليات يؤدي إلى تخلخل في البنية الداخلية، نتيجة للإحساس بالغبن لدى من تفرض عليه ظروف عمله أن يكون هو الذي يتحمل عبء إنجاز ما فرّط الآخرون في إنجازه. و عسى و لعل أن يتجه الفرقاء إلى إثارة الأسئلة و الشكوك، ثم إلى التراشق بآلتهم لتبرير حالة الضعف القائمة بسبب ذلك.
و علينا بعد ذلك كله: أن نتوقع ظهور عوارض الخلل و الضعف في أية خطة ترسم و تعتمد، و تفقد الكثير من حيويتها و فاعليتها في مجال التطبيق و التنفيذ.
كما أن توزيع الحصص على العاملين بهذه الطريقة يضمن تحقق المساواة
[١] نهج البلاغة بشرح عبده، آخر وصية الإمام الحسن رقم (٣١) ج ٣ ص ٦٣.