الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦ - موجز عن غزوة الخندق
موجز عن غزوة الخندق:
إنه في السنة الرابعة-كما هو الأقوى-أو في الخامسة-سار عدد من اليهود إلى مكة و استنفروا أهلها لقتال النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و استئصال المسلمين. واتصلوا أيضا بقبيلة غطفان، و قبائل عربية أخرى و حرضوهم على حرب محمد، و وعدوهم بالأموال؛ فساروا و هم ألوف كثيرة إلى المدينة لإنجاز هذا المهم.
فبلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» خبرهم، حفر خندقا حول المدينة من الجهة المكشوفة منها. و جعل للخندق أبوابا، و جعل على الأبواب حرسا.
و قد شارك النبي «صلى اللّه عليه و آله» بنفسه في حفر الخندق، و ظهرت له «صلى اللّه عليه و آله» حينئذ كرامات و معجزات، سنذكرها في الموضع المناسب إن شاء اللّه تعالى.
و قد عسكر «صلى اللّه عليه و آله» إلى جنب جبل سلع، و جعل الخندق بينه و بين الأحزاب، و جعل النساء و الصبيان في بعض حصون المدينة، و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم. و كان لواء النبي «صلى اللّه عليه و آله» مع علي «عليه السلام» .
و لما وافى الأحزاب فوجئوا بالخندق، و نزلوا في الجهة الأخرى منه، و حاصروا المسلمين.
و ذهب حيي بن أخطب اليهودي إلى بني قريظة، و لم يزل بهم حتى نقضوا العهد مع المسلمين.
فلما بلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك أرسل إليهم من يثبت له الأمر فرجعوا إليه و أخبروه بأن ما بلغه صحيح؛ فاشتد الأمر على المسلمين