الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - النص التاريخي لبدر الصغرى
الخروج شيئا يسيرا، ثم يعود، فخرج في أهل مكة، حتى نزل مجنّة، من ناحية الظهران.
يقال: عسفان. و كان في ألفي رجل، و معهم خمسون فرسا.
و يقول البعض: إنه بعد أن خرج إلى عسفان أو مجنة ألقى اللّه الرعب في قلبه، فبدا له في الرجوع.
فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي، و قد قدم معتمرا؛ فطلب منه: أن يلحق بالمدينة، و يثبط المسلمين، و يعلمهم: أن أبا سفيان في جمع كثير، و لا طاقة لهم بهم، و وعده أن يعطيه عشرة-و عند الواقدي: عشرين-من الإبل، يضعها على يدي سهيل بن عمرو، و يضمنها سهيل له. و حمله على بعير.
و مما قاله له، بعد أن ذكر له: أن هذا عام جدب: «قد بدا لي أن لا أخرج إليها، و أكره أن يخرج محمد و لا أخرج؛ فيزيدهم ذلك جراءة؛ فلأن يكون الخلف من قبلهم أحب الي من أن يكون من قبلي» .
و بعد ضمان سهيل بن عمرو الإبل لنعيم، خرج مسرعا، حتى أتى المدينة؛ فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فسألهم فأخبروه بما يريدون، فقال لهم: «بئس الرأي رأيتم، أتوكم في دياركم و قراركم، فلم يفلت منكم إلا الشريد، فتريدون أن تخرجوا و قد جمعوا لكم عند الموسم؟ ! و اللّه، لا يفلت منكم أحد» .
و جعل يطوف بهذا القول في أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فكره أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الخروج.
و زاد الواقدي قوله: «حتى نطقوا بتصديق قول نعيم، أو من نطق منهم.