الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤ - المجتمع المفتوح
المرة، التي قام فيها نعيم بدور مخرب، و مضر جدا.
و لكن من الواضح: أن الإسلام و هو يريد للآخرين، الذين يناوئونه أن يعيدوا النظر في مواقفهم، فترة بعد أخرى، فكان بعيدا عن أجواء التشنج يفسح لهم المجال للتعامل مع المسلمين بصورة مباشرة، ليلتمسوا بأنفسهم و بصورة عملية و ميدانية محاسن الإسلام، و آدابه، و سياساته، و كل آفاقه بحرية تامة، و من دون الاعتماد على الشائعات، و لا على الإعلام الموجه الذي قد يتحفظ الكثيرون تجاهه، لأنهم قد يتخيلونه غير قادر على أن يعكس بعض الواقعيات بدقة و أمانة.
ثم إن هذا التعامل الطبيعي و الحر من شأنه أن يزيل عقدا كثيرة ربما لا يمكن إزالتها بدونه، بل هي قد تزيد رسوخا و تجذرا، و تتراكم حولها و فيها الأدران إلى درجة كبيرة و خطيرة، إذا كانت الأبواب موصدة أمامهم، و لا يعرفون عن الإسلام و المسلمين إلا نتفا قد تتسرب-لسبب أو لآخر- فتصل إليهم سليمة أو مشوهة، حسب الظروف.
و بعد. . فإن الإسلام واثق من كل ما لديه، و ليس ثمة شيء محرج له على الإطلاق، لا في المجال العقيدي، و لا التشريعي، و لا السلوكي، و لا في دائرة الدوافع و النوايا، و لا في محيط المرامي و الأهداف، و لا في غير ذلك من مجالات.
و أما ما ينشأ عن التعامل مع المشركين من سلبيات أحيانا، فإنه يمكن تلافيه، و لا أقل يمكن التقليل من آثاره و أخطاره من خلال تحصين الأمة بالوعي، و بالإيمان، و بالتربية الصالحة في مختلف المجالات. بالإضافة إلى الدور الأساسي و المحوري، الذي تقوم به القيادة المؤهلة-وحدها-لأن