الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠ - الداء الدوي
بحرب محمد «صلى اللّه عليه و آله» و استئصاله، و تعاقدوا على ذلك الخ. . [١].
الداء الدوي:
قد اتضح مما تقدم: أن اليهود كانوا هم الذين خططوا لحرب الخندق، و اتصلوا بقريش و بغطفان، و سائر القبائل، و حرضوهم، و شجعوهم، و ساعدوهم على التفاهم و الإتفاق ثم المبادرة إلى غزو النبي محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و المسلمين في المدينة و بذلوا لهم من أموالهم ثلث ثمار خيبر أو أكثر من ذلك.
و قد بدا واضحا من سير الأحداث: أن اليهود أشد حقدا و حنقا على الإسلام و المسلمين. و أنهم رغم كل الآيات و الحقائق التي كانوا يعرفونها و يشاهدونها لم يستطيعوا أن يتفاعلوا مع هذا الدين، و لا تذوقوا طعم الإيمان به. إلا أفراد قليلون منهم وفقهم اللّه لنيل هذه الكرامة و الفوز بهذا الشرف العظيم من أمثال مخيريق الشهيد السعيد رحمة اللّه تعالى عليه و رضوانه.
ثم إنهم منذ دخل الإسلام إلى المدينة لم تجتمع لهم كلمة على حربه، لأنه دخل قويا عزيزا بتحالفه مع القبائل ذات النفوذ في المنطقة، و لا سيما الأوس و الخزرج. ثم لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» عقد تحالفات معهم بين الحين و الآخر.
و لم يزل اليهود في موقع الضعف و الهوان في قبال عز الإسلام و منعته،
[١] شرح الأخبار ج ١ ص ٢٨٨-٢٩١.