الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - جيش أهل الإيمان
كما إن إجماع القبائل لم ينجح في توحيد القيادة لهم، و لا استطاع أن يحجب الروح القبلية، و يمنعها من الهيمنة على مسيرة التحرك، حتى في مواقع القتال.
فكانت كثرة هذا الجيش تستبطن التمزق، و كان تكثّر الانتماءات في الولاء و الطاعة، يحمل معه بذور الفساد و الإفساد، و الخلاف و الشقاق لأتفه الأسباب.
أضف إلى ما تقدم: أن الإعلام المزور و المسموم قد أوجب انتفاخا كاذبا، و أذكى توقعات كبيرة، يعلم قادة الأحزاب أنفسهم أنهم أعجز عن أن ينالوها، أو أن يحققوا أدناها.
و بعد ما تقدم: فهل يمكن لجيش كهذا أن يقوم بتجربة حربية ضد المسلمين، مع أنه لا يمكن ضمان نتائجها، لا سيما بعد أن عرف و رأى ميدانيا أن الأمور قد أصبحت على غاية من التعقيد و الخطورة، و لم يكن قد حسب لكل هذه المستجدات أي حساب؟
و بعد كل ما تقدم: فإن علينا أن لا ننسى أن تلك القبائل كانت تفتقر إلى ترسيخ عامل الثقة فيما بينها. و لم تكن ثمة ضمانات حقيقية لوفاء بني قريظة للمشركين، و لا العكس، مع علمهم: أن الذي يجمع كل هذه المتفرقات هو الخوف من التفرق، و ليس شيئا غير ذلك. .
جيش أهل الإيمان:
و أما بالنسبة لجيش أهل الإيمان فإن الأمر يختلف تماما، فهو يرى أن وجوده معرض للاستئصال و الفناء، و لا بد له من الدفاع، و لن يجد ملجأ له