الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - الموقع الجغرافي للخندق
و ذكروا أيضا: أنه قد «بلغ طول الخندق نحوا من خمس آلاف ذراع و عرضه تسعة أذرع، و عمقه سبعة أذرع» [١].
الموقع الجغرافي للخندق:
و نحن إذا راجعنا الواقع الجغرافي للمدينة، فإنه يتضح: أن الخندق قد ضرب على المدينة في مواقع من الجهة الغربية و الشمالية أما الجهة الشرقية و الجنوبية فقد شبكت بالبنيان، و لم يخندق المسلمون عليها.
و لعل ذلك يرجع إلى أن المواقع التي تستوعب ألوف الفرسان، و تصلح أن تكون ساحة حرب و نزال هي المنطقة الواقعة بالقرب من ثنيات الوداع شمال غرب المدينة حتى تنتهي بجبل أحد. و هي منطقة واسعة و مسطحة و مكشوفة، و ليست فيها عراقيل مهمة، و هي المنطقة التي حفر الخندق فيها.
أما سائر المناطق حول المدينة فلم تكن تصح لذلك، و لا سيما بالنسبة لجيوش كبيرة تعد بالألوف، من فرسان و رجالة، بالإضافة إلى ما يتبع هذه الجيوش من دواب و خيول تحمل أزوادهم و أمتعتهم، و تحمل الرجالة منهم أيضا في سفرهم الطويل.
ذلك لأن سائر المناطق حول المدينة كان فيها من الجبال و الأودية، و من التضاريس و الأشجار و الحجارة ما يحد من قدرة تلك الجيوش الغازية على الحركة الفاعلة، و المؤثرة، و يفقدها الكثير من الامتيازات الحربية، و يحرمها من الاحتفاظ بزمام المبادرة، و يفوّت عليها نصرا تطمع إلى تحقيقه.
[١] الرسول العربي و فن الحرب لمصطفى طلاس ص ٢٤٠ و ٢٤١ و السيرة النبوية للندوي ص ٢٨١.