الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - عدة و عدد المسلمين
الشعار يقول: «لا ينصرون» بصيغة المبني للمجهول و لم يقل: «لا ينتصرون» ففيه إلماح إلى أن المشركين لا يملكون معطيات النصر في أنفسهم فلا بد أن ينتظروا النصر من غيرهم، و ليس ثمة ناصر لهم و لا معين، فهزيمتهم حتمية لفقدهم مقومات النصر من الجهتين. فالمشرك يرى العجز و الفشل الفكري و العقيدي بكلمة حم. كما أنه يتمثل الخواء من أي من القدرات و الطاقات التي تخوله أن يصنع نصرا. فهو مهزوم في الحالتين، و المؤمن يأتيه النصر من اللّه، و هو على يقين من هذا النصر. فاجتمع على قوى الشرك عاملان من عوامل الضعف و لقوى الإيمان عاملان من عوامل القوة.
هذا عدا عن أن الصيغة صيغة إخبار، تعطي: مزيدا من الثقة بتحقق ذلك، حتى كأنه أمر واقع و ملموس، يصح الإخبار عنه بهذه الدرجة من الجزم و الثبات و الطمأنينة.
و لسوف يتيقن المشركون صدق هذا الوعد، ما دام أنه هدي قرآني استقر في نفوسهم: إنهم أعجز و أصغر من أن يشككوا في أي من آياته و حقائقه.
و هذا درس نافع نستفيده من هذا الشعار. نسأل اللّه التوفيق للتوفر على دراسة هذا الموضوع بصورة أتم و أوفى، و أوضح و أجلى و أصفى، و هو الموفق و الهادي إلى سواء السبيل.
عدة و عدد المسلمين:
هذا و قد اختلفت كلمات المؤرخين في عدة و عدد الجيش الإسلامي الذي واجه الأحزاب في حرب الخندق.
فأما بالنسبة للعدة، فقد ذكر ابن سعد: «أنه كان مع المسلمين ستة