الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - شعار الحرب
وضعا إستثنائيا و نشازا، لا تساعد على استمراره عوامل طبيعية و مقبولة.
ثم إن هذا الشعار، حين يبدأ بواحدة من مفردات الحروف المقطعة التي اختص بها القرآن، فإنه يكون قد أوحى مسبقا لهذا الإنسان المؤمن بصدق هذا الوعد الإلهي، الذي يتلفظ به هو نفسه و يطلقه شعارا له في هذا الوقت بالذات الذي يحتاج إليه عمليا. فهو شعار يتجه نحو الواقع ليتجسد حقيقة ملموسة له، و يساهم هو في صنعها و في بلورتها.
و الأمر الملفت للنظر هنا: أن يكون هذا اليقين قد أيقظته في نفسه كلمة حم، التي هي رمز التحدي الفكري كما تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب مفصلا و قد اقترن هذا التحدي الفكري بالتحدي بالعنف و القتال، كنتيجة طبيعية لعجز قوى الشرك، و هزيمتها المخزية و النكراء في مجال الفكر و المثل و القيم.
و أما بالنسبة للمشركين، فالأمر سيكون على عكس ذلك تماما، فإنهم حين يسمعون هذه الكلمة (حم، لا ينصرون) لسوف يتمثلون حالة العجز و السقوط و الهزيمة بكل أنحائها، و بكل مجالاتها، و لسوف تزرع هذه الكلمة اليأس و الفشل في نفوسهم، فإنها كانت رمز التحدي القرآني لهم و لكل من هو على شاكلتهم، بالإضافة إلى إيحاءات أخرى-ألمحنا إليها فيما سبق-كانت إيجابية بالنسبة لقوى الإيمان و لسوف تكون معكوسة و سلبية بالنسبة لقوى الشرك و الطغيان.
فليتأمل المتأمل فيما ذكرناه، و ليتدبره كيف يتحول إلى الضد من ذلك على قوى الشرك، حتى لا نضطر إلى إعادة تفصيلية له.
غير أننا نلمّح هنا إلى نقطة واحدة نضيفها إلى ما سبق، و هي: أن هذا