الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩١ - الأفراح و الأتراح
الزيغ من الحاقدين و الموتورين، و قد وقع هنا في هذا الخطأ بالذات، حين صور لنا أن المشركين كانوا يعيشون أفراح التأهب لحرب بدر الموعد، و كان المسلمون يعيشون الأتراح، و يهيمن عليهم الرعب و الخوف و الجبن، فهو يقول عن المشركين:
«و تهيأوا للخروج، و أجلبوا. و كان هذا عندهم أعظم الأيام، لأنهم رجعوا من أحد و الدولة لهم، طمعوا في بدر الموعد أيضا بمثل ذلك من الظفر» [١].
و يقول عن المسلمين: «فيقدم القادم على أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فيراهم على تجهز، فيقول: تركت أبا سفيان قد جمع الجموع، و سار في العرب ليسير إليكم لموعدكم، فيكره ذلك المسلمون، و يهيبهم ذلك» [٢].
و نقول: قد ذكرنا في بداية الحديث: أن المشركين لم ينتصروا في أحد، بل انهزموا هزيمة نكراء.
و قد اتضح لديهم: أن ما جرى على المسلمين آنئذ لن يتكرر في المستقبل، لأن ذلك إنما نشأ عن عدم الانضباطية لدى الرماة، الذين كانوا يحرسون في الجبل، و لم يكن بسبب ضعف في القدرات الحربية، و لا لجبن في المقاتلين، أو خور في عزائمهم، و لا بسبب تفرق الأهواء، و لا لأجل نقص في كفاءة القيادة.
[١] المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٨٤.
[٢] المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٨٥.