الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢ - الإتجار في بدر الموعد
و إذا كان هذا العدو هو مشركو مكة؛ بما لها من هيبة، و نفوذ، و ليس عدوا عاديا من سائر القبائل، فإن القضية سوف تصبح أكثر حساسية بالنسبة لأولئك الناس، و لسوف يكون لها أكثر من مغزى عميق و دقيق، و أكثر من أثر سلبي و إيجابي على مشاعرهم و أحاسيسهم، و على نظرتهم إلى المستقبل، بصورة عامة.
و هكذا: فإن الكل سوف يدرك أن ما جرى في أحد لم يؤثر و لم يغير في المعادلة شيئا، إن لم نقل: إنه قد كانت له آثار سلبية على المشركين، و إيجابية على المسلمين كما هو ظاهر.
الإتجار في بدر الموعد:
إن البعض قد رأى: أنه من غير المعقول أن يحمل المسلمون معهم إلى بدر بضائع للتجارة، ما داموا ذاهبين إلى القتال، و إلى منطقة يجتمع فيها خلائق من الناس الذين يلتقون مع قريش في أهدافها، و في عقائدها و مواقفها تجاه الإسلام و المسلمين.
إذن. . فموضع لقاء المسلمين بالمشركين ليس هو بدر التي هي سوق للعرب.
كما أنهم قد ذهبوا إلى الحرب بلا بضائع، و ليس لأجل البيع و الشراء [١].
و نقول: إننا لا نستطيع أن نوافق هذا الباحث على رأيه المشار إليه، و ذلك لأن
[١] راجع: سيرة المصطفى ص ٤٥٤.