الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - مدائن كسرى و قصور الروم و صنعاء
نقول هذا رغم أننا نجد المنافقين: يحاولون التملص من تحمل مسؤولياتهم، و يختلقون الذرائع و الحجج المختلفة لذلك، و لكن ذلك كان يتم وفقا لقوانين الانضباط أيضا، فقد كانوا يورون بالضعيف من العمل، و كانوا يستأذنون لحاجات وهمية، و ما إلى ذلك، و لكنه كله كان تحت سمع و بصر القيادة و في نطاق علمها، و سيطرتها على الموقف كما هو معلوم.
مدائن كسرى و قصور الروم و صنعاء:
إننا حين نقرأ هذه القضية نشعر: أن المسلمين كانوا يواجهون أكبر تجمع لقوى الشرك، و يتهيأون للدفاع عن وجودهم و حياتهم و هم يشعرون بعظيم الخطر الداهم، و تختلف في نفوسهم عوامل اليأس تارة، و عوامل الرجاء تارة أخرى.
و لعل المنافقين، و من وراءهم اليهود، قد أسهموا بتضعيف عوامل الرجاء بما أشاعوه و أذاعوه مما يؤكد و يقوي حالة التشاؤم إلى درجة اليأس لدى الكثيرين ممن لم ترسخ لهم بعد قدم في الإيمان و التسليم، و التوكل.
فتأتي قصة رؤية قصور الحيرة و الروم و صنعاء، و مدائن كسرى حينما ضرب النبي «صلى اللّه عليه و آله» تلك الصخرة المستعصية في الخندق ضربات ثلاثا-تأتي-لتعيد للمسلمين ثقتهم بأنفسهم و بربهم، و تطلعاتهم و نظراتهم القوية و الثاقبة للمستقبل، و يبتعد حينئذ تلقائيا شبح الخوف المذل و الاستسلام الخانع لعوامل اليأس، التي لو تمكنت و ترسخت فيهم لجرتهم إلى مزالق الذل، و لكان ذلك سببا في ذهاب ريحهم و سقوطهم في حمأة الهوان، و البوار.