الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤ - القيادة الحازمة، و الإنضباط أساس النجاح
و تقدم أيضا: أن أحدا لم يكن يترك موضعه و عمله لحاجة يريدها إلا أن يأذن له النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» . و هذا هو ما طالب به أمير المؤمنين «عليه السلام» بعض أصحابه في صفين، حين قال له: طاعة إمامك أوجب عليك من مبارزة عدوك، و نجد أمثال هذه الكلمة في مغزاها و مرماها الكثير في مختلف المواضع و المواقع.
و هذا الانضباط هو الضمانة للنجاح في أية خطة ترسم، إذ إن القبول بالانسياق وراء الاجتهادات المختلفة يفقد القيادة الثقة بإمكانية تحقيق أية خطة تضعها للمواجهة، ثم هو يفسح المجال لتمرير بعض الخدع التي تفيد الأعداء، و تهيئ لهم الظرف الملائم لتسديد ضرباتهم الموجعة، و الخطيرة في أحيان كثيرة.
أضف إلى ذلك: ما يمكن أن ينشأ عن ذلك من منافسات ثم من نزاعات، إلى أن ينتهي الأمر إلى التراشق بالتهم و تصدع الصف الواحد، الذي يفترض أن يكون كالبنيان المرصوص.
و لم ينس المسلمون بعد، ما أصابهم في حرب أحد حيث تسبب الرماة و الذين تركوا مراكزهم على ثغرة الجبل بكارثة حقيقية مني بها المسلمون كما سبق بيانه.
و مهما يكن من أمر: فإن الانضباط في غزوة الأحزاب، و التقيد بأوامر النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» قد هيأ الفرصة لتحقيق النجاح الكبير الذي غير مسار تاريخ المواجهة مع المشركين، حتى قال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : الآن نغزوهم و لا يغزوننا كما سيأتي ذلك مع مصادره في الفصل الأخير من هذا الباب إن شاء اللّه.