الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣ - زمام المبادرة بيد من؟ !
قدوم قريش و الأحزاب بثلاثة أيام [١].
و نقول: إن الأرقام التي تقول: إنهم أقاموا يعملون في الخندق عشرين يوما أو شهرا أو نحو ذلك، يبدو أنها بعيدة عن الصواب، لأن المفروض أن ركب خزاعة قد خرج إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعد أن فصلت قريش من مكة إلى المدينة، و بقي أربعا حتى وصل إليها، و أبلغ الرسول بالأمر. .
و لنفترض: أن مسير قريش إلى المدينة قد استغرق أربع أضعاف الأربعة أيام المذكورة، فتكون قد وصلت إلى المدينة خلال ستة عشر يوما فمع حذف الأربعة أيام الأولى لمسيرة ركب خزاعة فإنه يبقى اثنا عشر يوما تم حفر الخندق فيها، فكيف يقال: إن العمل في الخندق قد استمر عشرين أو أربعا و عشرين أو ثلاثين يوما؟ !
هذا. . و لكن يمكننا أن نخفي دهشتنا و إعجابنا بهذا الإنجاز الضخم و السريع جدا، مع ملاحظة ضعف الوسائل و الإمكانات المتوفرة للعاملين في حفر الخندق آنئذ، بالإضافة إلى وجود المثبطين عن العمل، كما سنرى.
فحيا اللّه هذه الهمم، و بورك لهم جهادهم المبارك و الرائد تحت قيادة و في طاعة رسول الإسلام الأعظم و الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
زمام المبادرة بيد من؟ !
و قد اتضح من خلال النصوص المتوفرة لدينا: أن العدو و إن كان قد فرض
[١] تفسير القمي ج ٢ ص ١٧٩ و البحار ج ٢٠ ص ٢٢١.