الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٤ - يريدون ليطفئوا نور اللّه سبحانه
مآسي الحروب و سلبياتها على جميع الأصعدة، و في مختلف الاتجاهات، و إعطاء الناس الفرصة لبناء حياتهم بناء سليما، ثم الإعداد لمستقبلهم، في ظلال من السلام و الأمن، و فراغ البال و اطمئنان الخاطر.
كما إنهم قد أخفوا ما يضمرونه من الطموح إلى تحقيق مكاسب سياسية، و امتيازات على صعيد النفوذ و الهيمنة على المنطقة، أو فيما هو أوسع منها.
و لم يعترفوا أيضا: أن مصالحهم الدنيوية، و ما فيها من أموال و تجارات و مواقع و مناصب و لذائذ، لها دور في اندفاعهم إلى حرب محمد و من معه، لظنهم أنهم سوف يخسرون الكثير مما سيتأثرون به لأنفسهم على حساب غيرهم من الناس المستضعفين و المحرومين.
بل غاية ما صرّحوا به: هو أن دافعهم ليس إلا الأحقاد و الضغائن، و العداوات الباطلة، و البغي و الحسد، بل لا مبرر ظاهر سوى أنهم لا يريدون لهؤلاء الناس أن يقولوا: ربنا اللّه، و ليس ربنا الحجارة، و لا يريدون أن يتخذوا الطواغيت أربابا من دون اللّه.
و صدق اللّه تعالى حيث يقول: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنّٰاسِ عَدٰاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا. . [١].
يريدون ليطفئوا نور اللّه سبحانه:
قد عرفنا: أن اليهود إنما قدموا مكة ليتحالفوا و يتعاقدوا مع المشركين
[١] الآية ٨٢ من سورة المائدة.