الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - طريقة حيي للتأثير على كعب بن أسد
في مواجهة التحدي» .
وفاء اليهود:
و قد اتضح أيضا: أن اليهودي حين يلتزم بعهده، فإنه لا ينطلق في ذلك من شهامة، و لا كرامة و لا نبل، و لا لأجل أنه يلتزم بشرف الكلمة. . و إنما لأنه يرى أن نقضه له سوف يلحق به ضررا من نوع ما؛ فإذا اطمأن إلى عدم وجود ضرر في ذلك فإنه يبادر إليه، دونما وازع أو رادع.
و قد رأينا: أن كعب بن أسد ينقض العهد حين تخيل أنه سيحقق ما يتمناه من استئصال محمد «صلى اللّه عليه و آله» و من معه، واقتنع بأن القوة التي حشدتها الأحزاب كافية في تحقيق هذه الأمنية، و أن المستقبل الرغيد و السعيد سيكون بانتظاره، و أصبح على الأبواب.
طريقة حيي للتأثير على كعب بن أسد:
ويلفت نظرنا هنا: الطريقة التي أثار فيها حيي بن أخطب حفيظة كعب بن أسد حتى فتح له، حيث اتهمه بأنه لا يفتح له خوفا من أن يأكل من طعامه؛ ففتح له حينئذ الباب، الذي كان باب الخزي و الخسران، و الذل الأبدي، و البوار في الدنيا و الآخرة.
و لكن كعبا هذا: رغم اعترافه بأنه لم ير من النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلا الوفاء و الصدق، و غير ذلك فإنه ينقض العهد معه، حبا للدنيا، و طمعا بها فكان له الدمار و الهلاك.
و حسبك بهذا دلالة على تفاهة تفكير هؤلاء الناس، و سفاهة عقولهم، و تناقضهم السافر في مواقفهم.