الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - النبي صلى اللّه عليه و آله يعالج ابن الأعرابية
فطرح نفسه رحمة لفرخه. و اللّه، لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه [١].
و ما يلفت في هذه الرواية-على تقدير صحتها، و لا نرى داعيا للوضع فيها-هو أننا نجده «صلى اللّه عليه و آله» يستفيد حتى من مناسبة كهذه ليقوم بدوره في تعريف أصحابه على أمر يلزمهم أن يعرفوه بعمق و صفاء. و ذلك من خلال الاستفادة من أسلوب التجسيد الظاهر للحقيقة التي يراد اطلاعهم عليها، و إقناعهم بها. حيث يكون ذلك أوقع في النفس مما لو اكتفى بأسلوب التعليم النظري و المجرد، خصوصا إذا أدركنا: أن هذا التجسيد قد ترك أثره النفسي فيهم، و أثار فيهم انفعالات ظهرت على شكل تعجب من رحمة ذلك الطائر بولده، فكان لا بد من الاستفادة من هذه الحالة النفسية و توظيفها لصالح الإدراك الشعوري بالحقيقة التي يراد لهم لمسها، بروحهم و بمشاعرهم بالدرجة الأولى، ثم بعقلهم في مرحلة لاحقة.
النبي صلى اللّه عليه و آله يعالج ابن الأعرابية:
و روي: أنه في هذه الغزوة جاءت امرأة بدوية بابنها إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقالت له: يا رسول اللّه، هذا ابني قد غلبني عليه الشيطان، ففتح فاه فبزق فيه، و قال: اخسأ عدو اللّه أنا رسول اللّه.
ثم قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لها: شأنك بابنك، لن يعود إليه
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٧٤ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٩٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ١٦٥ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٨٦ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٣ ص ٣٧٩.