الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢ - مع الحدث في دلالاته و خصوصياته
و التخطيط لبناء الحياة في المستقبل. إذ بدون هذا الثبات، و من دون وضوح ضوابط التعامل، فإن الحياة تصبح قلقة، و غير مشجعة على القيام بمبادرات ذات طابع حيوي و شمولي.
٣-إن والد جابر قد استشهد في حرب أحد، و كانت هذه القضية قد جرت حين رجوع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من غزوة ذات الرقاع التي كانت بعد الحديبية، حسبما أثبتناه فيما سبق.
و معنى ذلك هو: أنه قد مضت عدة سنوات، و لم يستطع جابر أن يقضي دين أبيه، و لعله قد قضى شطرا من ذلك الدين في السنوات و المواسم السابقة.
نعم، تمضي عدة سنوات، و لا ينسى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك الدين، الذي لم يستطع جابر أن يتخلص منه، و لم تسنح الفرصة بعد لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أيضا للمبادرة إلى ذلك!
٤-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قبل أن يكون وفاء دين عبد اللّه من نفس النخلات التي كانت له، و لم يبادر إلى تقديم أية ضمانة في أن يتم وفاؤها من بيت مال المسلمين. إذ إن عبد اللّه كان قد استفاد من ذلك المال، ولديه ما يمكن الاعتماد عليه في وفاء ذلك الدين. و استشهاده لا ينقل هذا الحق عن ماله ليصبح حقا على بيت مال المسلمين.
٥-إن طريقة وفاء دين عبد اللّه قد أخذت صفة الكرامة الإلهية من اللّه لرسوله «صلى اللّه عليه و آله» ، حينما ظهرت البركة في التمر، حتى ليقول جابر، بعد أن استوفى ذلك اليهودي حقه من خصوص العجوة التي هي أفضل أنواع التمر: