الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠ - كرامة و تكريم
فقال لي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : فمتى تجذها؟
قلت: غدا.
قال: يا جابر، فإذا جذذتها فاعزل العجوة على حدتها، و ألوان التمر على حدتها.
قال: ففعلت، فجعلت الصيحاني على حدة، و أمهات الجرادين على حدة، و العجوة على حدة، ثم عمدت إلى جماع من التمر، مثل نخبة، و قرن، و شقحة، و غيرها من الأنواع، و هو أقل التمر، و جعلته حبلا واحدا، ثم جئت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فخبرته، فانطلق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و معه علية أصحابه، فدخلوا الحائط و حضر أبو الشحم.
قال: فلما نظر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى التمر مصنفا، قال: اللهم بارك له.
ثم انتهى إلى العجوة؛ فمسها بيده و أصناف التمر، ثم جلس وسطها، ثم قال: ادع غريمك. فجاء أبو الشحم.
فقال: اكتل.
فاكتال حقه كله من حبل واحد و هو العجوة، و بقية التمر كما هو.
ثم قال: يا جابر، هل بقي على أبيك شيء؟
قال: قلت: لا.
قال: و بقي سائر التمر؛ فأكلنا منه دهرا، و بعنا، حتى أدركت الثمرة من قابل، و لقد كنت أقول: لو بعت أصلها ما بلغت ما كان على أبي من الدين الخ. . [١].
[١] مغازي الواقدي ج ١ ص ٤٠١ و ٤٠٢.