الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩ - مواقف لا بد من التأكد من صحتها
لواء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» علي بن أبي طالب الخ. .» [١].
و نقول: إن ما يذكر هنا من موقف لأبي بكر و عمر لا يتلاءم مع سائر مواقفهما في مناسبات كهذه، فراجع موقفهما في غزوة بدر مثلا، ثم موقفهما في الأحزاب، و خيبر، و غيرها. بالإضافة إلى فرارهما في المواطن، و منها غزوة أحد، و هي الغزوة التي ضرب فيها الموعد لبدر الصغرى هذه! !
و قد تقدم: أن المسلمين كرهوا الخروج، و تظاهرت بذلك الأخبار عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى خاف أن لا يخرج معه أحد، و قال: و الذي نفسي بيده لأخرجن، و لو لوحدي.
و قال عثمان بن عفان: لقد رأيتنا، و قد قذف الرعب في قلوبنا فما أرى أحدا له نية في الخروج. فكلام عثمان نكرة في سياق النفي يشمل حتى عمر و أبابكر، فلا يتلاءم مع ما يذكر من موقفهما هنا.
فإن صح ما نقل عن الشيخين هنا، و لا أراه يصح، فإننا نجد أنفسنا أمام احتمالين، لا بد أن يكون أحدهما هو السبب و نرجح ثانيهما، و هما:
الأول: أن يكونا قد رأيا تصميم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على المسير، إلى درجة عرفا أنه «صلى اللّه عليه و آله» لن يتراجع عن قراره بأي ثمن كان، و لو كان وحده.
فموقفهما هذا لن يكون له أثر في ذلك، و لسوف يكون مفيدا في تسجيل موقف إيجابي لهما، يمكن أن يكون مفيدا لهما في تحسين موقعهما عند
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٧٦ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٢٦٥.