الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢ - تاريخ غزوة الخندق
ثم أيد البعض هذا الاحتمال: بأن أبا سفيان قال للمسلمين، حين انتهت حرب أحد: موعدكم العام المقبل ببدر.
ثم لم يأت إلى بدر في ذلك الموعد، بسبب الجدب. و خرج إليها النبي «صلى اللّه عليه و آله» في شعبان سنة أربع، و رجع، و لم يلق كيدا. و هي الغزوة المسماة ببدر الموعد.
فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد ذلك بشهرين لأجل غزوة الخندق [١].
و يؤيد ذلك أيضا: قول البعض: «كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين [٢].
و نقول: لو صح ما ذكروه لكان الفرق بين أحد التي هي في شوال السنة الثالثة، و الخندق التي هي في ذي القعدة السنة الخامسة سنتين و شهرا، و هذا يعني: ان ابن عمر كان عمره في الخندق ست عشرة سنة.
فإذا جاز أن يقول: إنه ابن أربع عشرة سنة، لأنه كان أول ما طعن فيها، كان عليه أن يقول: إنه كان في الخندق ابن ست عشرة سنة، لأنه كان طعن فيها أيضا بصورة أوفى، و ذلك ليجري الكلام في صدره و ذيله على نسق واحد.
[١] راجع: البداية و النهاية ج ٤ ص ٩٣ و ٩٤ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ١٨٠ و فتح الباري ج ٧ ص ٣٠٢ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ق ١ ص ٤٣ و سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٦١.
[٢] المصنف للصنعاني ج ٥ ص ٣٦٢ و ٣٦٧ أنساب الأشراف ج ١ ص ٣٤٥ و المغازي للذهبي (تاريخ الإسلام) ص ٢٤٤ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٤٨.