الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠ - لا بد من الندم
هذا بالإضافة إلى أن حرب أحد نفسها قد أثبتت للمشركين: أن نتائج هذه الحرب-لو استمرت-لن تكون أفضل من نتائج حرب بدر، لو لا الخطأ الذي ارتكبه الرماة على الجبل حيث جعلهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» هناك ليمنعوا من حصول أي تسلل محتمل للعدو فتركوا مراكزهم، من أجل الحصول على بعض الغنائم، ثم تسلل المشركون من ذلك الموضع بالذات، و أوقعوا بالمسلمين الذين كانوا قد انصرفوا عن الحرب إلى جمع الغنائم، حسبما أو ضحناه في غزوة أحد في جزء سابق.
و حتى بعد أن بدأ المسلمون يستعيدون وضعهم القتالي، فإن المشركين أحسوا بالخطر الداهم، فآثروا ترك ساحة القتال و الانصراف إلى مكة.
فلو كان بإمكانهم تسجيل نصر حاسم، فلن يجدوا المسلمين في حالة أضعف من الحالة التي هم عليها الآن، و قد كان يهمهم جدا إنهاء أمر المسلمين، و القضاء عليهم نهائيا و الى الأبد.
و حتى حينما كان أبو سفيان يطلق و عوده باللقاء في بدر من العام المقبل، متبجحا بما تحقق لهم في معركة أحد، فإنه لم يكن في موقع يمكنه من حسم الأمر لصالحه و لصالح المشركين آنئذ.
و قد أدرك في وقت متأخر: أن الخطأ الذي وقع فيه المسلمون في أحد ربما لن يتكرر في المستقبل، مع إدراكه أن أي حرب سيخوضها ضد المسلمين، سوف يكون المسلمون فيها أكثر استبسالا و أعظم بلاء من ذي قبل.
كما أنهم سوف يكونون أكثر التزاما بأوامر قيادتهم الإلهية، بعد أن صح لهم أن تلك القيادة لا تنقصها الحكمة و لا الشجاعة، و لا التدبير، و قد لمسوا صوابية مواقفها، و بعد نظرتها إلى الأمور، و دفعوا ثمن التساهل في الالتزام