الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦ - أحلاف عبادة بن الصامت
لا سيما و أنهم يصرحون له بأنهم يتخذون ذلك يدا لهم عنده.
هذا بالإضافة: إلى قضايا أخرى لا مجال للتذكير بها الآن، رغم أن أهل الشرك إلى أن انقضت غزوة الخندق، كانوا يعتقدون أن بالإمكان اقتلاع الإسلام و استئصاله من جذوره، و كانوا يهتمون بقتل كل من تصل إليه أيديهم، و لا سيما من بني هاشم، كحمزة و عبيدة بن الحارث، و عليّ «عليه السلام» و غيرهم. فلماذا يريدون قتل هؤلاء، و لا يريدون قتل غيرهم من رجالات الإسلام؟
أحلاف عبادة بن الصامت:
و يذكر البعض: «أنه لما خرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» يوم الأحزاب قال عبادة بن الصامت: يا رسول اللّه، إن معي خمس مئة رجل من اليهود، و قد رأيت أن يخرجوا معي، فأستظهر بهم على العدو. .
فأنزل اللّه تعالى: لاٰ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللّٰهِ فِي شَيْءٍ إِلاّٰ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللّٰهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اَللّٰهِ اَلْمَصِيرُ [١]» [٢].
و نقول: إن هذا الكلام لا يصح.
أولا: لأن ظاهر الآية يأبى الانطباق على واقعة من هذا القبيل فإنها تزجر عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، و لم يكن عبادة يريد أن
[١] الآية ٢٨ من آل عمران.
[٢] الجامع لأحكام القرآن ج ٤ ص ٥٨ و تفسير الخازن ج ١ ص ٢٢٧.