الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - التزوير الرخيص
التزوير الرخيص:
زعم الشعراني: «أنه شاهد شيخه الشيخ محمد الشنّاوي، و قد جاء من الريف، و معه نحو خمسين رجلا، و نزل بزاوية شيخه الشيخ محمد السروي، فتسامع مجاورو الجامع الأزهر بمجيئه، فأتوا لزيارته، فامتلأت الزاوية، و فرشوا الحصر في الزقاق.
ثم قال لنقيب شيخه: هل عندك طبيخ؟ !
قال: نعم، الطبيخ الذي أفعله لي و لزوجتي.
و قال له: لا تغرف شيئا حتى أحضر.
ثم غطى الشيخ الدست بردائه، و أخذ المغرفة، و صار يغرف إلى أن كفى من في الزاوية، و من في الزقاق. و هذا شيء رأيته بعيني» [١].
و نحن إذا قارنّا بين هذا الكلام و بين قضية وليمة جابر، فإننا نجد أن هذا النص أراد أن يعطي الشناوي نفس الكرامة التي ثبتت لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين استجاب لدعوة ذلك الرجل الصالح «رحمه اللّه» .
و الذي يستوقفنا هنا: ثقة الشنّاوي بحصول الكرامة له، و كأنه يمارس عملا عاديا لا يشك في انتهائه إلى النتيجة التي يريدها. تماما كما كان الحال بالنسبة للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في الخندق.
و ليت شعري لماذا لم يشتهر أمر الشنّاوي في الآفاق، و تسير به الركبان من بلد إلى بلد، و يصبح قبره كقبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» في المدينة المنورة تشد إليه الرحال، و تقصده النساء و الرجال من أقصى بلاد المعمورة؟
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣١.