الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - التوجيه الأقرب
و هذا يشير إلى أن حق الحرية هذا مقدس، و لا يمكن المساس به من أي كان، و أنه لا يمكن للحاكم العادل أن يقف تجاه انعدام الأمن موقف اللامبالاة، و يعتبر أن ذلك لا يعينه، و إنما هو مسؤولية غيره، بل عليه أن يبادر إلى تحمل مسؤولية حماية حرية الناس في تحركاتهم، و ترددهم بتجاراتهم و غيرها، رغم أن ذلك يحمل في طياته خطر الاصطدام بعامل هرقل عظيم الروم، ثم بهرقل ذاته من بعده.
ج: يضاف إلى ما تقدم: أن ما جرى في بدر الموعد، قد أعطى المسلمين المزيد من النشاط، و جعلهم يتحركون بصورة أكثر حيوية و فاعلية، حينما توجهوا إلى شمال الجزيرة، بعد أن توطدت هيبتهم في الجنوب بسبب ما جرى في غزوتي بدر الموعد، و حمراء الأسد، و غيرهما.
و معنى ذلك هو: أنهم قد عطفوا نظرهم إلى منطقة يعتبر قيصر الروم فيها هو الأقوى، و الأعظم نفوذا، و لا يتوقع القيصر أن تنشأ في جزيرة العرب حركة تجترئ عليه، أو تسمح لنفسها بالتفكير بالتطاول على هيبته و سلطانه.
د: و الأكثر وقعا و تأثيرا في هذه الغزوة: أن نجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» حينما وصل إلى دومة الجندل، وفر أولئك الأشرار منها، قد بقي يبث السرايا و البعوث عدة أيام في مختلف الاتجاهات، بحثا عن أولئك الأشرار الهاربين.
و معنى ذلك هو: أن هذا الهجوم قد كان مدروسا بعناية، و هدوء، و يراد له أن يترك آثاره في المنطقة كلها، و لم يكن ثمة تسرع في اتخاذ القرار فيه، و لا كان ناشئا عن اندفاع عاطفي، أو ما أشبه ذلك.