الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - الخندق في إيجابياته الظاهرة
إمكان توفير مدخرات كافية لهذا العدد الهائل من الناس، و لكل ما معهم من خيل و ظهر كانوا بحاجة إليه في حربهم. فإن منطقة الحجاز لم تكن قادرة -بحكم طبيعة حياة الناس فيها-على توفير هذا النوع من القدرات و الإمكانات بهذا المستوى الكبير و الحجم الهائل-و لا أقل من أن المشركين لم يفكروا مسبقا بإيجاد خطوط تموين لحرب طويلة الأمد، و لا خططوا أبدا لمثل هذه الحرب، كما أنهم لم يعتادوا حروبا كهذه و لا ألفوها، فمن الطبيعي -و الحالة هذه-أن يملوا حربا كهذه، و ينصرفوا عنها.
٢-إن هذا الخندق قد استطاع أن يحفظ لهم وجودهم و كرامتهم، فلم يسجل عليهم عدوهم نصرا و قد كبت اللّه به عدوهم وردهم بغيظهم لم ينالوا شيئا مما كانوا يحلمون به، دون أن يكلف ذلك المسلمين خسائر تذكر، و حرم المشركين بذلك من إمكانية إشراك أعداد ضخمة في المواجهات مع المسلمين.
٣-ثم وجد المسلمون أنفسهم بعد ذلك أمام فرص أكبر، و حظ أوفر من ذي قبل، و استمروا يواصلون جهدهم و جهادهم للحصول على المزيد من أسباب القوة، و المنعة، و العمل على إضعاف عدوهم و تقويض هذا التوافق فيما بين فئاته لصالح بقاء هذا الدين، و ترسيخ دعائمه و أركانه.
٤-إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد جمع بين أن خندق على المدينة و بين جعل جبل سلع خلف ظهر المسلمين-كما سنرى-فيكون بذلك قد استفاد من الموانع الطبيعية، ثم أحدث مانعا مصطنعا من الجهة الأخرى، لتكتمل خطته بحرمان العدو من أية فرصة للنيل من صمود المسلمين، أو إحداث أي إرباك، أو تشويش، أو خلخلة، أو مناطق نفوذ و تسلل في صفوفهم.