الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨ - الإيمان و المواثيق لا تجدي
أليست نفس استجابتهم لطلب المشركين بالسجود للأوثان دليلا على أنهم لا عهد، و لا ميثاق، و لا أيمان لهم؟ بل هي دليل على أنهم يخادعونهم و يمكرون بهم، و يريدون استخدامهم فيما يريدون بأية صورة كانت، و بأي ثمن كان؟ !
ألم يدرك المشركون: أن وثوقهم باليهود استنادا إلى ذلك معناه أنهم يخدعون أنفسهم؟ ! و يظهرون للملأ: أنهم على درجة كبيرة من الرعونة و السذاجة؟ !
٢-و مما يزيد في ضراوة هذه الشكوك: أننا نجد اليهود، حين سألهم المشركون عن ذلك، قد طلبوا من المشركين أن يعرضوا عليهم دينهم و دين محمد، ليحكموا لهم أو عليهم.
فلما عرضوا ذلك عليهم أصدروا حكمهم لصالح دين المشركين، و أنهم أولى بالحق كما تقدم.
و السؤال هنا هو: هل صحيح أن اليهود كانوا لا يعرفون دين المشركين، الذين يعيشون بينهم و يتعاملون معهم منذ عشرات السنين؟ !
و هل كان المشركون أعرف بأمر محمد «صلى اللّه عليه و آله» و بدعوته من اليهود، و هو يعيش بين ظهرانيهم، و قد عقدوا معه التحالفات و خاضوا معه الحروب، و لم يزل يدعوهم إلى دينه و يحتج عليهم و قد جاؤوا ليحرضوا الناس على حربه و استئصاله؟ !
٣-و الأغرب من ذلك أن يخطر ببال أحد من المشركين و غيرهم: أن يجيب اليهود، الذين جاؤوا للتحريض على استئصال محمد، بغير ما أجابوا به! !
٤-و الأعجب من ذلك: أن يعتبر الشرك دينا يصلح للمقارنة مع ما جاء به النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» من عند اللّه تعالى.