الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - الإيمان و المواثيق لا تجدي
فهم يقررون للمشركين أن الشرك أهدى من التوحيد و أن دعوى الجاهلية خير من الهدي الإلهي.
هذا كله عدا عن استخدامهم المال أيضا كوسيلة لتحريك بعض الفئات لحرب محمد «صلى اللّه عليه و آله» و من معه.
و إذا صحت الرواية التي تقول: إن أبا سفيان قد طلب من اليهود أن يسجدوا للأصنام، لأن قريشا خافت من مكرهم، فاستجاب اليهود و سجدوا للأوثان، و كذلك فعل كعب بن الأشرف و من معه، حين جاؤوا في مرة سبقت حرب الخندق لتحريض المشركين على حرب محمد-إذا صح ذلك-فإن الأمر يصبح في غاية الوضوح:
١-حيث يكون اليهود قد أسقطوا عن وجوههم جميع الأقنعة، و تجاوزوا كل حد، و كل الأرقام القياسية في سحق المثل و القيم، و المبادئ الأخلاقية و الإنسانية و أثبتوا أنهم و صوليون بكل ما لهذه الكلمة من معنى.
و الغريب في الأمر: أننا نجدهم يعتمدون على الإيمان و المواثيق لإحكام أمرهم مع المشركين، و للحصول على الحد الأدنى من الاطمئنان و الوثوق ببعضهم البعض، رغم أنهم قد مارسوا-عمليا-أساليب من شأنها أن تنسف كل عوامل الثقة و لو بمستواها الأضعف و الأدنى.
و إلا، فهل يمكن أن يكون المشركون قد وثقوا باليهود لمجرد أنهم قد رأوهم يسجدون للأوثان؟ !
و هل اعتقد المشركون: أن اليهود قد تركوا يهوديتهم، و دخلوا في الشرك؟ !
و إذا كانت الإجابة بالنفي، فما معنى وثوقهم بأيمانهم و مواثيقهم؟ ! و ما معنى اطمينانهم إلى عدم مكرهم بهم، و خديعتهم لهم؟ !