مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٩ - شرح حديث حدوث الأسماء
المخزون) جعله محجوباً عنهم مستتراً عن مداركهم.
قال بعض الأفاضل:
ويمكن أن يُقال: إنّه لمّا كان كنه ذاته تعالى مستوراً عن عقول جميع الخلق، فالاسم الدالّ عليه ينبغي أن يكون مستوراً عنهم، فالاسم الجامع هو الاسم الذي يدلّ على كنه الذات مع جميع الصفات الكماليّة، ولمّا كانت أسماؤه تعالى ترجع إلى أربعة؛ لأنّها إمّا أن تدلّ على الذات، أو الصفات الثبوتيّة الكماليّة، أو السلبيّة التنزيهيّة، أو صفات الأفعال فجزّأ ذلك الاسم الجامع إلى أربعة أسماء جامعة، واحدة منها للذات فقط، وقد استبدّ به تعالى ولم يعطه خلقه، وثلاثة منها تتعلّق بالأنواع الثلاثة من الصفات، فأعطاها خلقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه، فهذه الثلاثة حجب ووسائط بين الخلق وبين هذا الاسم المكنون؛ إذ بها يتوسّلون إلى الذات وإلى الاسم المختصّ بها[١].
قوله عليه السلام: (فهذه) أي الأجزاء (الأسماء الثلاثة التي ظهرت، فالظاهر هو اللَّه) وهو الدالّ على الثاني من النوع الأوّل؛ لكونه موضوعاً للذات المستجمع للصفات الذاتيّة الكماليّة.
والثاني: «تبارك» لأنّه من البركة والنموّ، وهو إشارة إلى أنّه معدن الفيوض ومنبع الخيرات التي لاتتناهى، وهو رئيس جميع الصفات الفعليّة من الخالقيّة والرازقيّة والمنعميّة وسائر ما هو منسوب إلى الفعل، كما أنّ الأوّل رئيس الصفات الوجوديّة من العلم والقدرة وغيرهما.
ولمّا كان المراد بالاسم كلّ ما يدلّ على ذاته وصفاته، أعمّ من أن يكون اسماً أو فعلًا أو جملة، فلا محذور في عدّ «تبارك» من الأسماء.
والثالث هو «سبحان» الدالّ على تنزيهه تعالى عن جميع النقائص، فيندرج فيه ويتبعه جميع الصفات السلبيّة والتنزيهيّة، هذا على ما في كتاب التوحيد.
وفي الكافي: «هو اللَّه تبارك وتعالى» من غير واو بين الاسم و «تبارك» ووُجّه بأنّ المراد: فالظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى بأسمائه، أو المراد أنّ من الأسماء الثلاثة الظاهرة
[١]. هو العلّامة المجلسي، قال به في مرآة العقول، ج ٢، ص ٢٦؛ بحارالأنوار، ج ٤، ص ١٦٩.