مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١١٠ - جواب الجواب
ولو لم يجمع مثل ذلك، لزم إمّا طرح الأخبار، أو التأويل البعيد الذي لا يليق بقول أئمّتنا الأطهار عليهم السلام.
وعلى كلا التقديرين لزم مخالفة أقوال جميع علمائنا الأخيار [...] كلام [...] العالم العامل إنّما حرّر في ذلك المقام فهو ممّا كان عقد في تحرير المرام، فهل عندكم نصّ يدلّ على أنّ كلّ ما لا نصّ فيه شبهة أم لا؟ فإن لم يكن فلم حكمتم يا أهل الوقوف عند ما لا نصّ فيه بأنّ كلّ ما نصّ فيه شبهة؟ فعلى قولكم وجب عليكم أن توقّفوا أيضاً في مثل هذا الإطلاق، ولا تحكموا بما هو تحكّم من غير استحقاق، وإن كان عندكم نصّ يدلّ على ذلك، فبيّنوه حتّى نقول كما قلتموه.
وأمّا ما ورد في الجواب فهو شيء لا يقنع به، ولا بأس علينا أن نتكلّم عليه؛ لأنّ مرادنا التحقيق، وما الجدال لنا بتحقيق.
فأوّل ما نقول فيه أنّ كلام الشيخ الجليل المجيب أيّده اللَّه يدلّ على أنّ للشبهة حقيقةً شرعيّة متّحدة مع اختيها لكن لم يبيّن أنّ الشارع في أيّ حديث بيّنها، وأنّه أيّ خبر يدلّ على أنّ كلّ ما لا نصّ فيه وكلّ مجهول الحكم شبهة؟ وأيّ أثر يفسّرها؟
وأمّا استدلاله بما يدلّ على أنّ كلّ شبهة مجهول الحكم، فلا يدلّ على أنّ كلّ مجهول الحكم شبهة؛ إذ لا تساوي بينهما، ولا انعكاس كلّياً في الموجبة.
وأمّا حديث أمير المؤمنين عليه السلام، فلا يدلّ على مدّعاه؛ إذ لا يصدق في كلّ ما لا نصّ فيه وكلّ مجهول أنّه يشبه الحقّ، فهو بمفهومه لنا كما قلنا، لا له كما قال.
وأمّا حديث التثليث وحصره- مع أنّه في آخره مكان «شبهات»: «أمر مشكل» لكن كلاهما متّحد- فهو باعتبار وجود الدليل وشبهه وتعارضه بمثله لا مطلقاً، كما يدلّ على ذلك جواب السؤال عن التعارض بين الحديثين.
ويبيّن ذلك قوله عليه السلام: «أمرٌ مشكل» فإنّه لا يقال إلّاعند تعارض الدليلين، على أنّ قول أمير المؤمنين عليه السلام حجّة عليه؛ لأنّ المستفاد منه أنّ الشبهة ما يكون إلّاشيئاً يشبّه بالحقّ، وكلّ ما لا نصّ فيه لا يكون كذلك، فلا يكون شبهة، فانحصرت الشبهة في التعارض وشبهة الدليل؛ واللَّه على ما نقول وكيل.