مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١١٢ - جواب الجواب
وأمّا الحوالة على الرجوع إلى إفاداته السابقة، فلا فائدة للسائل الذي يمكن أن رآها مرّة بعد مرّة ولم يطمئنّ بها، وإن أراد التقليد فهو عنه نهى، فعليه أن يبيّن الدليل، واللَّه يهدي مَنْ يشاء إلى سواء السبيل.
وأمّا قوله في جواب «فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ»،[١] فإذا قيل لهم في النشأة الاخرى: يا عباد اللَّه قد سكت اللَّه عن أشياء في النشأة الاولى رحمةً للعباد، وأباح لهم ما لم ينههم عنه في كتابه وسنّة رسوله وأوليائه عليهم السلام، وبيّن لكم أنّه لم يسكت اللَّه عن أشياء نسياناً لها، فلا تتكلّفوها رحمةً من اللَّه لكم فاقبلوها، وأعطاكم عقلًا يحكم بقبح تكليف الغافل ولم يجوّز أن أدّوا إلى كافّة عباده بشيء لم يصل إليهم فلِمَ حرمتم ما لم يحرم اللَّه؟ وضيّقتم عليهم بتحريم ما أباح اللَّه، فهلمّ شهداءكم إنّ اللَّه حرّم هذا، فأيّ شيء تقولون؟ وإلى أيّ شيء تؤولون؟ «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ»[٢]، «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»[٣].
فإن قلت: فعلى أن لا يكون كلّ مجهول الحكم وما لا نصّ فيه شبهةً ولا يجب التوقّف عنده، لزم جواز العمل بالمجهول، وقد وجب علينا أن نعمل بالمعلوم من المنقول.
قلنا: لا يلزم ذلك؛ لأنّا إذا وجدنا بعدما تفحّصنا بالفحص التامّ في مدارك الأحكام، ونظرنا في أخبار الحلال والحرام أنّ هذا الأمر ممّا لم يسكت اللَّه عنه يصير معلوماً لنا ونعمل بعلمنا وإن لم يبيّن، ومن الترجيح لا نتمكّن، فكان شبهة علينا بالمعنى الذي قدّمنا فحينئذٍ نتوقّف عندها، ونعمل بالاحتياط كما به امرنا حتّى نسأل عنه ونعلمه، وإذا وجدنا أنّه ممّا سكت اللَّه عنه، علمنا أنّه مباح ورحمة من اللَّه لنا، كما استفدناه من آثار أئمّتنا عليهم السلام وأمرونا به، وعمل بذلك علماؤنا السلف قاطبةً وذهبوا إليه، وقد تقدّم
[١]. الأنعام( ٦): ٨١.