مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٠٩ - جواب الجواب
ومنها قوله عليه السلام: «ماحجب عن العباد، فهو موضوع عنهم»[١].
ومنها قوله عليه السلام: «إنّ اللَّه تعالى حدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً لها، فلا تكلّفوها رحمةً من اللَّه لكم» الخ[٢].
وهذا الحديث من حيث ذكر الشبهات في آخره يستلزم أن يكون الشبهة غير ما سكت اللَّه عنه، وغير ما لا نصّ فيه، وإلّا لزم التناقض في الكلام، ومن جوّز هذا في كلام الإمام عليه السلام وبّخه الخاصّ والعامّ.
ومرجع القول أنّ خبر التثليث- كما ظهر من هذا الحديث- جار فيما لم يسكت اللَّه عنه، وأمّا ما سكت اللَّه عنه فهو مباح ورحمة من اللَّه لنا، وخارج عن مجرى هذا الحصر.
ولهذا المدّعى دلائل كثيرة، فمَن نظر وتفكّر في الأخبار المرويّة عن أئمّتنا الأخيار- سلام اللَّه عليهم- وجد روايات ظاهرةً، وبيانات باهرة، ودلالات واضحة، وهدايات لائحة، وتصريحات كافية، وتلويحات شافية، وإشارات عديدة، وأمارات سديدة تدلّ [على] أنّ كلّ ما لا نصّ فيه مباح من غير شبهة. ومنه علم أنّ الشبهة لها محلّ آخر غير ما لا نصّ فيه.
وبالجملة، تلك الأخبار المستفيضة وما في معناها ممّا لم نذكرها كما تدلّ بالمطابقة على إباحة ما لا نصّ فيه، تدلّ بالاستلزام على أنّ كلّ ما نصّ فيه ليس بشبهة، ولا شبهة فيه، وباعتبار عمومها في الإباحة وشمولها ما لا نصّ فيه ما يبقى شيء لا نصّ فيه حتّى يبتلى قوم بالشبهة فيه، ويقولوا بإطلاق الشبهة على ما لا نصّ فيه.
وعلى ما حرّرنا وتلونا عليك جمعت الأخبار على أحسن وجه، فانظروا اولي الأبصار.
[١]. الكافي، ج ١، ص ١٦٤، باب حجج اللَّه على خلقه، ح ٣؛ التوحيد، ص ٤١٣، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٦٣، ح ٣٣٤٩٦.