مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣١٤ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
المشيّة كما قلنا، لكان تنفي من عجله ويرتفع من ساعته كأنّه لم يكن، بل في الحقيقة أيضاً لم يكن؛ وحينئذ فبقي وجه ربّك ذوالجلال والإكرام،[١] وهو وجهه الباقي بعد فناء كلّ شيء، وهنا مقام «وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً»؛[٢] وكلّ ذلك من جهة أنّ المشيّة- وهو وجوده الصرف والشيء في الكون الناسوتي- لم يظهر به، بل المشيّة ظهرت به له، ووجود ثانوي وهو ماهيّة والشيء ظهر له به، فإذا ظهرت المشيّة لا محالة يظهر بالوجود، وإذا ظهر الوجود لابدّ من فناء الموجود وهو الماهيّة، فافهم.
قال: «وذلك قوله تعالى: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى»».
هذا منه تلويح وإيماء إلى أنّك بأيّ اسم دعوت اللَّه سبحانه به، فهو مقهور تحت أسمائه الحسنى، فللأسماء الحسنى ربوبيّة بالنسبة إلى كلّ اسم كان وأيّ اسم يكون، إذا أظهر واحد منها تعلم بأنّك ما دعوته إلّا به كالمشيّة والمشّاء.
فلنختم الكلام في هذا المرام، عند هذا المرام، عند هذا المقام، كما ختم به الإمام- عليه وعلى آبائه وذرّيّته ألف آلاف تحيّة وسلام- ولتعلم أيّها الناظر في رسالتي هذه وارجوزتي تلك أنّي- واللَّه المقتدر- ما أوردت فيها إلّا ما وردت عليها الآثار من الأئمّة الأطهار، وشهد عليه العقل والاعتبار؛ فعليك بتمام التدبّر وإتمام التفكّر، فإنْ تلقّيته بالقبول، فواللَّه هو المأمول، واللَّه سبحانه على ما نقول شهيد، ومع ذلك لدينا رقيب عتيد، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الأطهار، الخيرة التامّين الأبرار، ما دام للتمسّك سماك وللسبع أشداد، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين، الحمد للَّهربّ العالمين.
[١]. إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرحمن، الآية ٢٧.