مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٧ - شرح حديث حدوث الأسماء
و الملائكة المقرّبين للاسم الأعظم.
ويمكن أن يُجاب بحمل ذلك على غيرهم من عامّة الخلق. وفيه بُعد.
ولعلّ المراد به الاسم الدالّ على كنه الذات الجامع الخيرات المتفرّد بعلمه جلّ شأنه، وهو الاسم الأعظم الحقيقي المعبَّر عنه بالاسم المخزون المكنون، وهو المشار إليه في صدر الحديث.
ويدلّ على هذا المعنى ما رُوي من أنّ اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً، اعطي منها آصف حرفاً، واعطي منها عيسى حرفين، وموسى أربعة، وإبراهيم ثمانية، ونوح خمسة عشر، وآدم خمسة وعشرين، ومحمّد وأهل بيته اثنين وسبعين، وحرف عند اللَّه تبارك وتعالى استأثر به في علم الغيب[١].
وهذا واضح، والحمد للَّه.
قوله عليه السلام: (مستتر) على صفة الفاعل، أي خفيّ. (غير مستور) أي ليس خفاؤه بأمر ستر عليه، بل لأنّ كنه حقيقته مستور على الخلق، مع أنّه من حيث الآثار أظهر من كلّ شيء.
ومن ثمّ صارت معرفته فطريّة كما هو الحقّ، لا ما ذهب إليه المتكلِّمون.
أو أنّه مستتر بكمال ذاته من غير ستر وحاجب.
أو أنّه غير مستور، بل هو في غاية الظهور، والنقص إنّما هو من جهتنا لنقص الماهيّة والقوّة والإمكان وضعف الاستعداد والانحطاط اللازم لطبيعة الإمكان عند مقابلة الواجب المطلق المتعالي عن وصمة الخلق.
ولايخفى عليك تطبيق هذه الاحتمالات على كلا المعنيين، ويكون المراد في الثاني: مستترٌ عن الخلق غير مستور عنه سبحانه.
قوله عليه السلام: (فجعله) أي الاسم (كلمة تامّة) أي جامعة لجميع أسمائه تعالى والدالّة على كنه الذات والصفات، أو أنّها محيطة بجميع الأشياء لا يخرج شيء عنها وعن نسبتها، مشتملة (على أربعة أجزاء) كلّ جزء منها اسم، ليس بين تلك الأجزاء ترتيب وضعي.
[١]. بصائرالدرجات، ص ٢٢٩، الباب ١٣، ح ٣؛ بحارالأنوار، ج ٤، ص ٢١١، ح ٥.