مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢١٠ - شرح حديث «خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة»
الصفات منتفية عنه وهي صفات الخلق، فإرادة اللَّه الفعل لا غير ذلك، يقول للشيء:
كُن فيكون، بلا لفظ، ولا نطق بلسان، ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك، كما أنّه لا كيف له»[١].
وفيه عن أبي إبراهيم عليه السلام إلى أن قال: «ولا أحدّه أن يتحرّك في شيء من الأركان والجوارح، ولا أحدّه بلفظ شقّ فم، و لكن كما قال تعالى: «كُنْ فَيَكُونُ»[٢] بمشيئته من غير تردّد في نفس»[٣].
وقال عليه السلام في جواب السائل لمّا سأله: فيعاني الأشياء بنفسه؟
قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «هو أجلّ من أن يعاني الأشياء بمباشرة ومعالجة؛ لأنّ ذلك صفة المخلوق الذي لا يجيء الأشياء له إلّابالمباشرة والمعالجة، وهو متعال نافذ الإرادة والمشيئة، فعّالٌ لما يريد»[٤]. انتهى.
وغيرها ممّا صدر عنهم في مواضع عديدة، وقد وقع نظر ذلك الجناب العالي عليها مراراً، فلا نحتاج إلى ذكرها وتكرارها لنكون كناقل التمر إلى هجر[٥].
فوضح واتّضح ممّا زبر وصحّ أنّهم عليهم السلام يريدون عمّا يعبّرون عنه بالفعل والأمر والاختراع والإبداع والكلمة والإرادة والمشيئة والمحبّة والولاية وسائر أسمائها المعروفة الأمرَ الواحد الذي صدر عن الواحد تقدّس وتعالى بلا لفظ ولا نطق ولا همّة ولا فكرة ولا حركة ولا ميل ولا حجّة ولا مباشرة ولا معالجة ولا كيف ولا إشارة؛ كما قال عليه السلام فيما تقدّم: «لا كيف لذلك كما أنّه لا كيف له»، وذلك لأنّ الذات من حيث هي لا تباشر الخلق ولا تتّصل به ولا تقترن به ولا تجتمع معه، فلا نسبة ولا اقتران ولا انفصال
[١]. الكافي، ج ١، ص ١٠٩، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل ...، ح ٣.