مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٠٨ - جواب الجواب
مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه وإلى رسوله صلى الله عليه و آله»[١].
فقوله: «أمرٌ مشكل» صريح في أنّه باعتبار تعارض الدليل، لا باعتبار أنّه ممّا لا نصّ فيه وممّا سكت اللَّه عنه؛ إذ بسبب التعارض وعدم الترجيع يقال: إنّه مشكل لا بدونه، ولا يطلق على كلّ مجهول وما لا نصّ فيه: إنّه أمر مشكل، كما يشهد بذلك العرف والذوق السليم، والطبع المستقيم.
واستدلاله عليه السلام في حديث عمر بن حنظلة في بيان حصر هذا التثليث [...] المشتمل على ذكر الشبهات يدلّ على أنّ المراد بالشبهة الأمر المشكل المزبور في هذا الحديث، وهو كما لا يصدق على كلّ مجهول وما لا نصّ فيه فهي أيضاً كذلك، والحصر بالتثليث [...] وشبهه وتعارضه بمثله في هذا الحديث لا غير، وكفانا شاهداً مقتضى المقام، ومورد الكلام؛ إذ لا سؤال فيه عن كلّ مجهول وما لا نصّ فيه، بل السؤال عن تعارض الدليلين، وتخالف الحديثين، وهكذا صدر عنهم عليهم السلام لفظ الشبهة والشبهات في الجواب عن سؤال التعارض في عدّة روايات [...] الصادق، والفكر الفائق لا يخفى الحقّ على من قلع أصل الشبهة وقطع فروعها [...] الآراء الغير المنصوصة وفروعها، وفّقنا اللَّه وإيّاكم للاهتداء بأدلّة [...] الأخبار.
والحاصل أنّ الشبهة- كما استفدنا من هذه الأخبار وغيرها من الأدلّة القطعيّة، وفهمنا من العرف واللغة العربية- ما استعملت حقيقة إلّافي ما كان شبهة دليل وتعارض الأدلّة في المنقول والمعقول، ولم نجدها في الأخبار والعرف أن اطلقت على كلّ ما لا نصّ فيه جعلنا مصداق الشبهة بيقين، وأدخلناه في سعة على الوجه المستبين، كما عليه علماؤنا المتقدّمون، وفقهاؤنا المتأخّرون وهم عشرة آلاف أو يزيدون.
ومن الأخبار الدالّة على إباحة كلّ ما لا نصّ فيه، قوله عليه السلام: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[٢].
[١]. مرّ تخريجه قبيل هذا.