الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٢
الربوبية[١].
التعريف الثالث
ويمكننا أَنْ نصبَّ إدراكنا للعبادة في قالب ثالث فنقول: العبادة هي «الخضوع ممن يرى نفسه غير مستقل في وجوده وفعله، أمام من يكون مستقلاً فيهما». وليس الغني المستقل إلا الله سبحانه، وقد وصف نفسه تعالى في غير موضع من كتابه بالقيوم قال عز من قائل: (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيّومُ)[٢]وقال سبحانه: (وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ)[٣]. ولا يراد منه سوى كونه قائماً بنفسه، ليس فيه أيّة شائبة من شوائب الفقر والحاجة إلى الغير، بل كل ما سواه قائم به.
وبعبارة أُخرى: العبادة نداء الله تعالى وسؤاله، والقيام بخضوع في محضره، وطلب حاجات الدنيا والآخرة منه على أَنه الفاعل المختار والمالك الحقيقي لأُمور الدنيا والآخرة كلها، والمتصرف فيها، فلو نودي موجود آخر بهذا الوصف، تماماً أو بعضاً، فالنداء عبادة له وشرك فيه، والمنادي مشركٌ بلا كلام. فالذي يجب التركيز عليه هو أَن نعرف ما هو فعل الله سبحانه ونميزه عن فعل غيره وصلاحيته، حتى لا نقع في ورطة الشرك عند طلب شيء من الأَنبياء والأَولياء وغيرهم من الناس، فنقول:
إنَّ من أَقسام الشرك هو أَنْ نطلب فعل الله تعالى من غيره، ومن المعلوم أَنَّ فعل الله تعالى ليس هو مطلق الخلق والتدبير والرزق سواء أكان عن استقلال أم بإِذن الله لأَنه سبحانه نسبها إلى غيره في القرآن، بل هو القيام بالفعل مستقلاً من دون استعانة بغيره، فلو خضع أحد أمام آخر بما أنه
[١] لا حظ الآيات الكريمات التاليات: يونس: الآية ٣، الحجر: الآية ٩٩، مريم: الآيتان ٣٦ و٦٥، الزخرف: الآية ٦٤.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٥٥، وآل عمران: الآية ٢.
[٣] سورة طه: الآية ١١١.